ابن الجوزي
208
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( والذين تدعون من دونه ) يعني الأصنام ( لا يستطيعون نصركم ) أي : لا يقدرون على منعكم ممن أرادكم بسوء ، ولا يمنعون أنفسهم من سوء أريد بهم . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( 198 ) قوله تعالى : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ) في المراد بهؤلاء قولان : أحدهما : أنهم الأصنام . ثم في قوله [ تعالى ] : ( وتراهم ينظرون إليك ) قولان : أحدهما : يواجهونك ، تقول العرب : داري تنظر إلى دارك ، ( وهم لا يبصرون ) لأنه ليس فيهم أرواح . والثاني : وتراهم كأنهم ينظرون إليك ، لأن لهم أعينا مصنوعة ، فأسقط كاف التشبيه ، كقوله [ تعالى ] : ( وترى الناس سكارى ) أي : كأنهم سكارى ، ( وهم لا يبصرون ) في الحقيقة . وإنما أخبر عنهم بالهاء والميم ، لأنهم على هيئة بني آدم . والقول الثاني : أنهم المشركون ، فالمعنى : وتراهم ينظرون إليك بأعينهم ولا يبصرون بقلوبهم . خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( 199 ) قوله تعالى : ( خذ العفو ) العفو : الميسور ، وقد سبق شرحه في سورة البقرة . وفي الذي أمر بأخذ العفو منه ثلاثة أقوال : أحدها : أخلاق الناس ، قاله ابن الزبير ، والحسن ، ومجاهد فيكون المعنى : اقبل الميسور من أخلاق الناس ، ولا تستقص عليهم فتظهر منهم البغضاء . والثاني : أنه المال ، وفيه قولان : أحدهما : أن المراد بعفو المال : الزكاة ، قاله مجاهد في رواية والضحاك . والثاني : أنها صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة ، ثم نسخت بالزكاة ، روي عن ابن عباس . والثالث : أن المراد به : مساهلة المشركين والعفو عنهم ، ثم نسخ بآية السيف ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : ( وأمر بالعرف ) أي : بالمعروف . وفي قوله : ( وأعرض عن الجاهلين ) قولان :